الشيخ محمد اليعقوبي
283
نحن والغرب
القرآن ) ، ويصل الاهتمام إلى درجة أنّ رجلًا أعمى يأتيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول له : أنا ضرير البصر وربما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( شُدً من منزلك إلى المسجد حبلًا واحضر الجماعة ) . 15 - التشديد على الوحدة بين المسلمين وعدم إعطاء أية فرصة لإيقاع الفرقة بينهم ، قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ) ( آل عمران : 103 ) وفسر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حبل الله الذي بالاعتصام به تحفظ وحدة المسلمين فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وإني تارك - مخلّف - فيكم الثقلين : الثقل الأكبر القران والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عز وجل ما إن تمسكتم به لم تضلوا ، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم ) . وذات يوم عمل بعض اليهود على الوقيعة بين الأوس والخزرج ، وذكرهم بعداواتهم في الجاهلية ومن قتل من أشرافهم ، حتى ثارت عصبيتهم فتواعدوا القتال كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، فخرج مسرعاً يجر رداءه حتى وافى القوم قبل أن يقع السيف بينهم ، فوعظهم وذكرهم ، فتابوا وعادوا إلى رشدهم . فاحفظوا وحدتكم أيها الأحبة ولا تعطوا فرصة للأعداء ليوقعوا بينكم فلا يوجد شيء يستحق الاختلاف بيننا . 16 - الإكثار من ذكر الموت « 1 » ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسميه هادم اللذات ، ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن القلوب لتصدأ كما
--> ( 1 ) إتماماً للفائدة نورد هذه الرواية من كتاب مصباح الشريعة ص 171 : قَالَ الصَّادِقُ ( عليه السلام ) : ( ذِكْرُ الْمَوْتِ يُمِيتُ الشَّهَوَاتِ فِي النَّفْسِ وَيَقْطَعُ مَنَابِتَ الْغَفْلَةِ وَيُقَوِّي النَّفْسَ بِمَوَاعِدِ اللَّهِ وَيُرِقُّ الطَّبْعَ وَيَكْسِرُ أَعْلامَ الْهَوَى وَيُطْفِئُ نَارَ الْحِرْصِ